الشيخ محمد الصادقي
193
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم العهد منا لزام علينا إذا لم يكن في محرم أو حل لا يستطاع ، كما النذر واليمين ، والعهد الصالح الواجب الوفاء يعم كافة العهود ، الملتزمة على المعاهد ، سواء أكان بين أشخاص أم جماعات أو شخص وجماعة أم دولة أو مع شعبها أم ماذا ، ولا نقض في العهد أيا كان إلا جزاء النقض وفاقا ، أو كان خطأ يرجع بالضرر إلى المعاهد جماعة وفرادى ، ولا سيما الضرر على الإسلام فإنه عهد محرم أو لا يستطاع ف ( لم يجعل اللّه رخصة في الوفاء بالعهد للبر والفاجر ) « 1 » . وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 35 ) . هنا أمر بإيفاء المكيل إذا كيل ووزن الموزون إذا وزن بالقسطاس المستقيم . ثم لا ذكر عما يعامل فيه عدّا حيث لا يكال ولا يوزن ، لأنهما الأكثرية الساحقة في المعاملات دونه ، لذلك لا نجد ما يصرح بالعدّ إلا يتيمة تشمله « فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ » ( 7 : ) 85 ) حيث الأشياء تشمل المعدودات ، وأخرى تنهى عن مطلق الإخسار : « أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ » ( 26 : 181 ) . وقد يشمله الوزن حيث يعم وزن الثقل والعدد فتشمله آيات الوزن . بالقسطاس المستقيم والميزان بالقسط . وإن إيفاء الكيل وإقامة الوزن هما من مصاديق الوفاء بالعهد ، حيث المعاملة تعاهد وأمانة في التعامل فلتكن موفية مستقيمة يستقيم بها التعامل
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 164 ح 205 في كتاب الخصال عن عنبسة بن مصعب قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : ثلاثة لم يجعل اللّه لأحد من الناس فيهن رخصة ، إلى قوله ) : والوفاء بالعهد للبر والفاجر .